خليل الصفدي
12
نكت الهميان في نكت العميان
ومن ذلك عمم : العمامة ما يوضع على الرأس وهي تستره ، واعتمّ النبت إذا اكتهل ، أي ستر الأرض . ويقال للشاب إذا طال : قد اعتم . وشيء عميم أي تام . ونخلة عميمة ونخل عم ، يقال ذلك للطويل منه ، قيل فيه ذلك لأنه لا يطول إلا وفيه خروج عن الاستقامة ، والعامة خلاف الخاصة . قيل ذلك لما كانوا كثيرين لا يحيط بهم البصر ، فهم في ستر عنه . وعم اللبن إذا علته الرّغوة كالعمامة فسترته . ومن ذلك عمن : عمن بالمكان ، إذا أقام به ، كأنه استتر فيه عن غيره . ومن ذلك عمه : العمة التحير والتردد ، كأن الإنسان لا يرى دليلا فيأخذ به . وأرض عمها لا أعلام بها ، أي لا يهتدى فيها إلى سبيل . وذهبت إبله العمّهى بتشديد الميم ، إذا كانت لا يدرى مكانها ، كأنها في ستر عن راعيها . ومن ذلك عمى : هذه المادة عمود هذا الباب وقاعدته ، وهي المطلوبة بالذات لما يتعلق بهذا الكتاب . العمى ذهاب البصر ، وعدم الرؤية ، واستتار المرئيات عن الناظر . وقد عمى فهو أعمى ، وقوم عمى ، وأعماه اللّه تعالى ، وتعامى الرجل أرى من نفسه ذلك . وعمى عليه الأمر إذا التبس . ورجل عمى القلب أي جاهل ، وامرأة عمية القلب ، بتخفيف الياء على وزن فعلة بفتح الفاء وكسر العين وفتح اللام . وقوم عمون وفيهم عميّهم بتشديد الياء والأعميان السيل ، والجمل الهائج . وعمى الموج بالفتح يعمى عمى ، رمى القذى والزبد ، وعمّيت معنى البيت تعمية . ومنه المعمّى من الشعر ، وقرئ : فعمّيت ، بضم العين وكسر الميم وتشديدها وفتح الياء ، وتركناهم في عمّى ، بضم العين وتشديد الميم وبعدها ألف مقصورة ، إذا أشرفوا على الموت . والعماء ممدود السحاب . ويقال : هو الذي يشبه الدخان ويركب رؤوس الجبال . والمعامى من الأرضين الأغفال التي لا أعلام لها وليس بها أثر عمارة . وهي الأعماء أيضا . ويقال : أتيته صكّة عمىّ ، بضم العين وفتح الميم وتشديد الياء ، أي وقت الهاجرة . وهو تصغير أعمى ، مرخما . وقيل : هو اسم رجل من العمالقة أغار على قوم ظهرا فاستأصلهم ، فنسب الوقت إليه . وقيل : المراد به الظبي ؛ لأنه يسدر في الهواجر فيصطكّ بما يستقبله كاصطكاك الأعمى ، ثم إنه صغّر تصغير الترخيم ، كما صغّر وأسود وأزهر . فقالوا : سويد وزهير . فأنت ترى ما ورد في هذه المادة كيف يدور جميعه على الاستتار والاختفاء ، واللّه تعالى أعلم . * * *